موسوعة القواعد الفقهية — ج 10
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج10 ص596
مؤسسة الرسالة، 2003
القاعدة الرابعة والستون بعد الثلاثمئة [المستهلك]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
المستهلك في الشيء يصير وجوده كعدمه (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المستهلك: أي القليل الضائع ضمن الكثير، ويتعذر فصله وتمييزه. فإذا اختلط قليل مع كثير من جنسه أو من غير جنسه ولم يظهر أثر هذا القليل، فإنه يعتبر مستهلكا في الكثير ويكون وجوده فيه كعدمه في الحكم. أي لا يعتد ولا يعتبر ذلك القليل المستهلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وقعت نجاسة في ماء كثير، ولم يظهر أثرها لا بالرائحة ولا باللون ولا بالطعم، فإن الماء يعتبر طاهرا مطهرا، ولا اعتبار لما وقع فيه من النجاسة لأنها مستهلكة فيه.
ومنها: إذا اختلطت محرمة برضاع أو نسب بنسوة غير محصورات، فإن من أراد أن يتزوج إحداهن فله ذلك, لأن تلك الواحدة تعتبر كمستهلكة وضائعة ضمن العدد الكبير، ويستبعد أن ينكحها من دونهن، حتى لو نكحها مع عدم العلم بها فلا إثم عليه؛ لأنه لو منعناه من الزواج من أولئك النسوة غير المحصورات لوقع في الحرج الشديد
__________
(1) القواعد والضوابط ص 119 عن كشاف القناع للبهوتي ج 6 ص 265.
#
