قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص174
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
علما، أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم؟ ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون * وتلك حججتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (1) ".
وهذا المقام مقام مناظرة لقومه، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة، لا تصلح للألوهية، ولا أن تعبد مع الله عزوجل، لأنها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة، تطلع تارة وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنه شئ ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا لا إله إلا هو ولا رب سواه.
فبين لهم أولا عدم صلاحية الكواكب " لذلك (2) ] قيل هو الزهرة، ثم ترقى منها إلى القمر الذي هو أضوأ منها وأبهى من حسنها، ثم ترقى إلى الشمس التي هي أشد الأجرام المشاهدة ضياء وسناء وبهاء، فبين أنها مسخرة مسيرة مقدرة مربوبة، كما قال تعالى: " ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إباه تعبدون " (3) .
ولهذا قال: " فلما رأس الشمس بازغة " أي طالعة " قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين *