شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص199

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل، فأمره أن يمد بصره وينظر شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك ولخلفك إلى آخر الدهر، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض.

وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة، بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة المحمدية.

ويؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله زوى (1)

لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتى مازوى لى منها " فالوا: ثم إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط عليه السلام فأسروه، وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه فلما بلغ [الخبر إبراهيم الخليل سار إليهم في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا فاستنفذ لوطا عليه السلام واسترجع (2) ] أمواله، وقتل من أعداء الله ورسوله خلقا كثيرا وهزمهم وساق في آثارهم حتى وصل إلى شمالي (3) دمشق وعسكر بظاهرها عند برزة، وأظن مقام إبراهيم إنما سمى لانه كان موقف جيش الخليل.

والله أعلم.

ثم رجع مؤيدا منصورا إلى بلاده، وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس معظمين له مكرمين خاضعين، واستقر ببلاده.

صلوات الله وسلامه عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية