شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص200

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

ذكر مولد إسماعيل عليه السلام

من هاجر قال أهل الكتاب: إن إبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وأن الله بشره بذلك.

وأنه لما كان لإبراهيم ببلاد بيت المقدس عشرون سنة قالت سارة لابراهيم عليه السلام: إن لرب قد أحرمني الولد، فادخل على أمتي هذه لعل الله يرزقنى منها ولدا.

فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه.

قالوا: فلما حملت ارتفعت نفسها وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها [سارة] (1) فشكت ذلك إلى إبراهيم، فقال لها: افعلي بها ما شئت، فخافت هاجر فهربت فنزلت عند عين هناك.

فقال لها ملك من الملائكة: [لا تخافي فإن الله جاعل من هذا الغلام الذي حملت خيرا] (1) وأمرها

بالرجوع وبشرها أنها ستلد ابنا وتسميه إسماعيل، ويكون وحش الناس، يده على الكل، ويده الكل به، ويملك جميع بلاد إخوته.

فشكرت الله عزوجل [على ذلك (1) ] .

وهذه البشارة إنما انطبقت على ولده محمد صلوات الله وسلامه عليه ; فإنه الذى به (2) سادت العرب، وملكت جميع البلاد غربا وشرقا، وأتاها الله من العلم النافع والعمل الصالح ما لم تؤت أمة من الأمم قبلهم، وما ذاك إلا بشرف رسولها على سائر الرسل، وبركة رسالته ويمن سفارته (3) وكماله فيما جاء به، وعموم بعثته لجميع أهل الارض.

الصفحة السابقة الصفحة التالية