قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص204
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى (1) - أو قال يتلبط (2) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا.
فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت [بطن (3) ] الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، [فعلت (4) ] ذلك سبع مرات.
قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فلذلك سعي الناس بينهما ".
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه، تريد نفسها.
ثم تسمعت فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث.
فإذا
هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا.
وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم، أو قال لو لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عينا معينا " [قال (5) ] : فشربت وأرضعت ولدها.
فقال لها الملك: