شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص281

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

قال الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟ " وذكرنا (1) عندها في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أفتاب بطنه - أي تخرج أمعاؤه من بطنه - فيدور [بها] (2) كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى.

كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه ".

وهذه صفة (3) مخالفي الأنبياء من الفجار [و (2) ] الاشقياء.

فأما السادة من النجباء، والألباء من العلماء، الذين يخشون ربهم بالغيب، فحالهم كما قال نبي الله شعيب: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت " أي ما أريد في جميع أمري إلا الإصلاح في الفعال والمقال بجهدي وطاقتي.

" وما توفيقي " أي في جميع أحوالي " إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " أي عليه أتوكل في سائر الأمور، وإليه مرجعي ومصيري في كل أمري.

وهذا مقام ترغيب.

* * *

ثم انتقل إلى نوع من الترهيب فقال: " ويا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد ".

الصفحة السابقة الصفحة التالية