شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص280

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

وأسلافنا الاولون؟ أو أن (1) لا نتعامل إلا على الوجه الذي ترتضيه أنت، ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها؟ " أنك لانت الحليم الرشيد " قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وزيد بن أسلم وابن جرير: يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء.

" قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ".

هذا تلطف (2) معهم في العبارة، ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة.

يقول لهم: " أرأيتم أيها المكذبون " إن كنت على بينة من ربي " أي على أمر بين من الله تعالى أنه أرسلني إليكم، " ورزقني منه رزقا حسنا " يعني النبوة والرسالة، يعني وعمى عليكم معرفتها، فأى حيلة لى فيكم (3) ؟ وهذا كما تقدم عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه سواء.

وقوله: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه " أي لست (4) آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشئ فأنا أول

من يتركه.

وهذه هي الصفة المحمودة العظيمة، وضدها هي المردودة الذميمة، كما تلبس بها علماء بني إسرائيل في آخر زمانهم، وخطباؤهم الجاهلون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية