قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص335
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
لدينا مكين أمين * قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض، يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء، ولا نضيع أجر المحسنين * ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ".
لما ظهر للملك براءة عرضه، ونزاهة ساحته عما كانوا أظهروا عنه مما نسبوه إليه، " قال ائتونى به أستخلصه لنفسي " أي أجعله من خاصتي، ومن أكابر دولتي، ومن أعيان حاشيتي، فلما كلمه وسمع مقاله وتبين حاله " قال إنك اليوم لدينا مكين أمين " أي ذو مكانة وأمانة.
قال اجعلني على خزائن الارض إنى حفيظ عليم " طلب أن يوليه النظر فيما يتعلق بالأهراء (1) ، لما يتوقع من حصول الخلل فيها (2) بعد مضي سبع سني الخصب، لينظر فيها بما يرضي الله في خلقه، من الاحتياط لهم والرفق بهم، وأخبر الملك أنه حفيظ، أي قوي على حفظ ما لديه، أمين عليه، عليم بضبط الأشياء ومصالح الأهراء.
وفي هذا دليل على جواز طلب الولاية لمن علم من نفسه الأمانة والكفاءة.
وعند أهل الكتاب: أن فرعون عظم يوسف عليه السلام جدا، وسلطه على جميع أرض مصر، وألبسه خاتمه، وألبسه الحرير وطوقع الذهب وحمله على مركبه الثاني، ونودي بين يديه: أنت رب ومسلط، وقال له: لست أعظم منك إلا بالكرسي.
قالوا: وكان يوسف إذ ذاك ابن ثلاثين سنة، وزوجه امرأة عظيمة