قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص344
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وعند أهل الكتاب: أن يوسف تعرف إليهم حينئذ.
وهذا مما غلطوا فيه ولم يفهموه جيدا (1) .
" فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا، قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله، ومن قبل ما فرطتم في يوسف، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي، أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا: يا أبانا إن ابنك سرق، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسأل القرية التي كنا فيها، والعير التي أقبلنا فيها، وإنا لصادقون * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل ; عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله
تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ".
يقول تعالى مخبرا عنهم لما استيأسوا من أخذه منه: خلصوا يتناجون فيما بينهم، قال كبيرهم وهو روبيل: " ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله "، لتأتينى به إلا أن يحاط بكم؟ لقد أخلفتم عهده، وفرطتم فيه كما فرطتم في أخيه يوسف من قبله، فلم يبق لي وجه أقابله به " فلن أبرح الأرض " أي لا أزال مقيما هاهنا " حتى يأذن لى