قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص345
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
أبى " في القدوم عليه؟ " أو يحكم الله لي " بأن يقدرني على رد أخي إلى أبي، " وهو خير الحاكمين ".
" ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق " أي أخبروه بما رأيتم من الأمر في ظاهر المشاهدة " وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسأل القرية التي كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها "، أي فإن هذا الذي أخبرناك [به] (1) - من أخذهم أخانا لأنه سرق - أمر اشتهر بمصر وعلمه العير التي كنا نحن وهم هناك، " وإنا لصادقون " " قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل " أي ليس الأمر كما ذكرتم، لم يسرق فإنه ليس سجية له ولا خلقه.
وإنما " سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل ".
قال ابن إسحق وغيره: لما كان التفريط منهم في بنيامين مترتبا على
صنيعهم (2) في يوسف قال لهم ما قال.
وهذا كما قال بعض السلف: إن من جزاء السيئة السيئة بعدها! ثم قال: " عسى الله أن يأتيني بهم جميعا " يعني يوسف وبنيامين وروبيل، " إنه هو العليم " أي بحالي وما أنا فيه من فراق الأحبة " الحكيم " فيما يقدره ويفعله، وله الحكمة البالغة والحجة القاطعة.
" وتولى عنهم " أي أعرض عن بنيه " وقال يا أسفى على يوسف " ذكره حزنه الجديد بالحزن القديم، وحرك ما كان كامنا، كما قال بعضهم: