قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص45
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وقد رواه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه فقال: حدثنا محمد بن إسحاق ابن خزيمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال الحمد لله.
فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه، يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فسلم عليهم، فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله.
ثم رجع إلى ربه فقال هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم.
وقال الله ويداه مقبوضتان: اختر أيما شئت، فقال اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ قال هؤلاء ذريتك، وإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه، وإذا فيهم رجل أضوؤهم - أو من أضوئهم - لم يكتب له إلا أربعون سنة، قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود.
وقد كتب الله عمره أربعين سنة.
قال: أي رب زد في عمره، فقال: ذاك الذي كتب له، قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك.
اسكن الجنة.
فسكن الجنة ما شاء الله ثم هبط منها، وكان آدم يعد لنفسه.
فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة.
قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة، فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فيومئذ أمر بالكتاب والشهود " هذا لفظه.
وقد قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر،
#