شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص321

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

فيهم فعملوا بالمعاصي وقتلوا الانبياء طمع بختنصر فيهم وقذف الله في قلبه وحدث نفسه بالمسير إليهم لما أراد الله أن ينتقم به منهم فأوحى الله إلى أرميا: أني مهلك بني إسرائيل ومنتقم منهم فقم على صخرة بيت المقدس يأتيك أمري ووحيي.

فقام أرميا فشق ثيابه وجعل الرماد على رأسه وخر ساجدا وقال: يا رب وددت أن أمي لم تلدني حين جعلتني آخر أنبياء بني إسرائيل فيكون خراب بيت المقدس وبوار بني إسرائيل من أجلي.

فقال له ارفع رأسك.

فرفع رأسه فبكى ثم قال: يا رب من تسلط عليهم؟ فقال: عبدة النيران لا يخافون عقابي ولا يرجون ثوابي قم يا أرميا فاستمع وحيي أخبرك خبرك وخبر بني إسرائيل: من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في رحم أمك قدستك ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك.

ومن قبل أن تبلغ نبأتك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك (1) ولأمر عظيم اجتبيتك، فقم مع الملك تسدده وترشده فكان مع الملك يسدده (2) ويأتيه الوحي من الله حتى عظمت الأحداث ونسوا ما نجاهم الله به من عدوهم سنحاريب وجنوده فأوحى الله إلى أرميا: قم فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم أحداثهم.

فقال أرميا: يا رب إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددني، مخذول إن لم تنصرني ذليل إن لم تعزني.

فقال الله تعالى: أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي وأن الخلق والأمر كله لي، وأن القلوب والألسنة (3) كلها بيدي فأقلبها كيف شئت [فتطيعني (4) ] فأنا الله الذي ليس شى، مثلي، قامت

الصفحة السابقة الصفحة التالية