قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص322
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
السموات والأرض وما فيهن بكلمتي، وأنه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة إلا لي، ولا يعلم ما عندي غيري، وأنا الذي كلمت البحار ففهمت قولي وأمرتها ففعلت أمري، وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدي، وتأتي بأمواج كالجبال فإذا بلغت حدي ألبستها مذلة لطاعتي وخوفا واعترافا لأمري (1) ، وإني معك ولن يصل إليك شئ معي، وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي فتستوجب لذلك أجر من اتبعك ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
انطلق إلى قومك فقم فيهم وقل لهم إن الله [قد (1) ] ذكركم بصلاح آبائكم فلذلك استبقاكم، يا معشر أبناء الانبياء، وكيف وجد آباؤكم مغبة طاعتي وكيف وجدتم مغبة معصيتي، وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد بمعصيتي وهل علموا أحدا أطاعني فشقي بطاعتي؟ إن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها، وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة وتركوا الامر الذي أكرمت به آباءهم وابتغوا الكرامة (2) من غير وجهها.
فأما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم ويعملون فيهم بغير كتابي [حتى (2) ] أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري [وسنتي (1) ] وغروهم عني فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي، فهم يطيعونهم في معصيتي.
وأما ملوكهم وأمراؤهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكري وغرتهم الدنيا حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي، فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي جرأة منهم علي وغرة بي، فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأني، هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي؟ وهل ينبغي ليشر أن يطاع في معصيتي؟