الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص276
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ونحن نسبح بحمدك) أي ننزهك عما لا يليق بصفاتك. والتسبيح في كلامهم التنزيه من السوء على وجه التعظيم، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
أي براءة من علقمة. وروى طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله فقال: (هو تنزيه الله عز وجل عن كل سوء). وهو مشتق من السبح وهو الجري والذهاب، قال الله تعالى:" إن لك في النهار سبحا «1» طويلا" [المزمل: 7] فالمسبح جار في تنزيه الله تعالى وتبرئته من السوء. وقد تقدم الكلام في" نحن" «2»، ولا يجوز إدغام النون في النون لئلا يلتقي ساكنان. مسألة: واختلف أهل التأويل في تسبيح الملائكة، فقال ابن مسعود وابن عباس: تسبيحهم صلاتهم، ومنه قول الله تعالى:" فلولا أنه كان من المسبحين «3» " [الصافات: 143] أي المصلين. وقيل: تسبيحهم رفع الصوت بالذكر، قاله المفضل، واستشهد بقول جرير:
قبح الإله وجوه تغلب كلما ... سبح «4» الحجيج وكبروا إهلالا
وقال قتادة: تسبيحهم: سبحان الله، على عرفه في اللغة، وهو الصحيح لما رواه أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: (ما اصطفى الله لملائكته [أو لعباده «5»] سبحان الله وبحمده). أخرجه مسلم. وعن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السموات العلا: سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ذكره البيهقي.
