شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1

القرطبي • التفسير • ج1 ص277

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى:" بحمدك" أي وبحمدك نخلط التسبيح بالحمد ونصله به. والحمد: الثناء، وقد تقدم «1». ويحتمل أن يكون قولهم:" بحمدك" اعتراضا بين الكلامين، كأنهم قالوا: ونحن نسبح ونقدس، ثم اعترضوا على جهة التسليم، أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك. والله أعلم. قوله تعالى: (ونقدس لك) أي نعظمك ونمجدك ونطهر ذكرك عما لا يليق بك مما نسبك إليه الملحدون، قال مجاهد وأبو صالح وغيرهما. وقال الضحاك وغيره: المعنى نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك وقال قوم منهم قتادة:" نقدس لك" معناه نصلي. والتقديس: الصلاة. قال ابن عطية: وهذا ضعيف. قلت: بل معناه صحيح، فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح). روته عائشة أخرجه مسلم. وبناء" قدس" كيفما تصرف فإن معناه التطهير، ومنه قوله تعالى:" ادخلوا الأرض المقدسة «2» " [المائدة: 21] أي المطهرة. وقال:" الملك القدوس «3» " [الحشر: 23] يعني الطاهر، ومثله:" بالواد المقدس «4» طوى" [طه: 12] وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب أي يتطهر، ومنه قيل للسطل: قدس، لأنه يتوضأ فيه ويتطهر، ومنه القادوس. وفي الحديث: (لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها). يريد لا طهرها الله، أخرجه ابن ماجه في سننه. فالقدس: الطهر من غير خلاف، وقال الشاعر: «5»

فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدس

أي المطهر. فالصلاة طهرة للعبد من الذنوب، والمصلي يدخلها على أكمل الأحوال لكونها أفضل الأعمال، والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية