شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص126

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى:" ربنا تقبل منا" المعنى: ويقولان" ربنا"، فحذف. وكذلك هي في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود:" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ربنا تقبل منا". وتفسير إسماعيل: اسمع يا ألله، لأن" إيل" بالسريانية هو الله، وقد تقدم «1». فقيل: إن إبراهيم لما دعا ربه قال: اسمع يا إيل، فلما أجابه ربه ورزقه الولد سماه بما دعاه. ذكره الماوردي. قوله تعالى:" إنك أنت السميع العليم" اسمان من أسماء الله تعالى قد أتينا عليهما في الكتاب" الأسنى في شرج أسماء الله الحسنى".

[سورة البقرة (2): آية

128]</span>

ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)

قوله تعالى:" ربنا واجعلنا مسلمين لك" أي صيرنا، و" مسلمين" مفعول ثان، سألا التثبيت والدوام. والإسلام في هذا الموضع: الإيمان والأعمال جميعا، ومنه قوله تعالى:" إن الدين عند الله الإسلام «2» " ففي هذا دليل لمن قال: إن الإيمان والإسلام شي واحد، وعضدوا هذا بقوله تعالى في الآية الأخرى:" فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين «3» ". وقرأ ابن عباس وعوف الأعرابي" مسلمين" على الجمع. قوله تعالى:" ومن ذريتنا أمة مسلمة لك" أي ومن ذريتنا فاجعل، فيقال: إنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ولهذه الامة. و" من" في قوله:" ومن ذريتنا" للتبعيض، لأن الله تعالى قد كان أعلمه أن منهم ظالمين. وحكى الطبري: أنه أراد بقوله" ومن ذريتنا" العرب خاصة. قال السهيلي «4»: وذريتهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية