شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص127

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

العرب، لأنهم بنو نبت بن إسماعيل، أو بنو تيمن بن إسماعيل، ويقال: قيدر بن نبت بن إسماعيل. أما العدنانية فمن نبت، وأما القحطانية فمن قيدر بن نبت بن إسماعيل، أو تيمن على أحد القولين. قال ابن عطية: وهذا ضعيف، لأن دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن من غيرهم. والأمة: الجماعة هنا، وتكون واحدا إذا كان يقتدى به في الخير، ومنه قوله تعالى:" إن إبراهيم كان أمة قانتا «1» لله"، وقال صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل: (يبعث أمة وحده) لأنه لم يشرك في دينه غيره، والله أعلم. وقد يطلق لفظ الأمة على غير هذا المعنى، ومنه قوله تعالى:" إنا وجدنا آباءنا على أمة «2» " أي على دين وملة، ومنه قوله تعالى:" إن هذه أمتكم أمة واحدة «3» ". وقد تكون بمعنى الحين والزمان، ومنه قوله تعالى:" وادكر بعد أمة «4» " أي بعد حين وزمان. ويقال: هذه أمة زيد، أي أم زيد. والأمة أيضا: القامة، يقال: فلان حسن الأمة، أي حسن القامة، قال «5»:

وإن معاوية الاكرمي ... ن حسان الوجوه طوال الأمم

وقيل: الأمة الشجة التي تبلغ أم الدماغ، يقال: رجل مأموم وأميم. قوله تعالى:" وأرنا مناسكنا"" أرنا" من رؤية البصر، فتتعدى إلى مفعولين، وقيل: من رؤية القلب، ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل. قال ابن عطية: وينفصل «6» بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب إلى مفعولين [كغير المعدي «7»]، قال حطايط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر:

أريني جوادا مات هزلا لأنني «8» ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا

وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وابن كثير وابن محيصن والسدي وروح عن يعقوب ورويس والسوسي" أرنا" بسكون الراء في القرآن، واختاره أبو حاتم. وقرأ أبو عمرو باختلاس كسرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية