الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص40
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
في الآية مالك بن الصيف، ويقال فيه ابن الضيف «1»، كان قد قال: والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ولا ميثاق، فنزلت الآية. وقيل: إن اليهود عاهدوا لئن خرج محمد لنؤمن به ولنكونن معه على مشركي العرب، فلما بعث كفروا به. وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير، دليله قول تعالى:" الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون «2» ". قوله تعالى:" نبذه فريق منهم" النبذ: الطرح والإلقاء، ومنه النبيذ والمنبوذ، قال أبو الأسود:
وخبرني من كنت أرسلت إنما ... أخذت كتابي معرضا بشمالكا
نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
آخر:
إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... نبذوا كتابك واستحلوا المحرما
وهذا مثل يضرب لمن استخف بالشيء فلا يعمل به، تقول العرب: اجعل هذا خلف ظهرك، ودبرا منك، وتحت قدمك، أي اتركه وأعرض عنه، قال الله تعالى:" واتخذتموه وراءكم ظهريا «3» ". وأنشد الفراء:
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يعيا علي جوابها «4»
" بل أكثرهم" ابتداء." لا يؤمنون" فعل مستقبل في موضع الخبر.
[سورة البقرة (2): آية
101]</span>
ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101)
