شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص14

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الحادية والعشرون-" من" في قوله" فمن تعجل" رفع بالابتداء، والخبر" فلا إثم عليه". ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم، لأن معنى" من" جماعة، كما قال عز وجل:" ومنهم من يستمعون إليك «1» " وكذا" ومن تأخر فلا إثم عليه". واللام من قوله:" لمن اتقى " متعلقة بالغفران، التقدير المغفرة لمن اتقى، وهذا على تفسير ابن مسعود وعلي. قال قتادة: ذكر لنا أن ابن مسعود قال: إنما جعلت المغفرة لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي. وقال الأخفش: التقدير ذلك لمن اتقى. وقال بعضهم: لمن اتقى يعني قتل الصيد في الإحرام وفي الحرم. وقيل التقدير الإباحة لمن اتقى، روي هذا عن ابن عمر. وقيل: السلامة لمن اتقى. وقيل: هي متعلقة بالذكر الذي في قوله تعالى:" واذكروا" أي الذكر لمن اتقى. وقرأ سالم بن عبد الله" فلا اثم عليه" بوصل الألف تخفيفا، والعرب قد تستعمله. قال الشاعر:

إن لم أقاتل فالبسوني برقعا

ثم أمر الله تعالى بالتقوى وذكر بالحشر والوقوف.

[سورة البقرة (2): آية

204]</span>

ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا- في قوله:" فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا"- والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين، لأنهم أظهروا الإيمان وأسروا الكفر. قال السدي وغيره من المفسرين: نزلت في الأخنس بن شريق، واسمه أبي، والأخنس لقب لقب به، لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما يأتي في" آل عمران" بيانه. وكان رجلا حلو القول والمنظر، فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام وقال: الله يعلم أنى صادق، ثم هرب بعد ذلك، فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر. قال المهدوي: وفية نزلت

الصفحة السابقة الصفحة التالية