الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص212
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يعني الفجر والعصر. وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من صلى البردين دخل الجنة" كله ثابت في صحيح مسلم وغيره. وسميتا البردين لأنهما يفعلان في وقتي البرد. الثامن- إنها العتمة والصبح. قال أبو الدرداء رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه: اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين- يعني في جماعة- العشاء والصبح، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم وركبكم، قاله عمر وعثمان. وروى الأئمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا- وقال- إنهما أشد الصلاة على المنافقين" وجعل لمصلي الصبح في جماعة قيام ليلة والعتمة نصف ليلة، ذكره مالك موقوفا على عثمان ورفعه مسلم، وخرجه أبو داود والترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة" وهذا خلاف ما رواه مالك ومسلم. التاسع- أنها الصلوات الخمس بجملتها، قال معاذ بن جبل، لأن قوله تعالى:" حافظوا على الصلوات" يعم الفرض والنفل، ثم خص الفرض بالذكر. العاشر- إنها غير معينة، قاله نافع عن ابن عمر، وقاله الربيع بن خثيم، فخبأها الله تعالى في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان، وكما خبأ ساعة يوم الجمعة وساعات الليل المستجاب فيها الدعاء ليقوموا بالليل في الظلمات لمناجاة عالم الخفيات. ومما يدل على صحة أنها مبهمة غير معينة ما رواه مسلم في صحيحه في آخر الباب عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية:" حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت:" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " فقال رجل: هي إذا صلاة العصر؟ قال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى، والله أعلم. فلزم من هذا أنها بعد أن عينت نسخ تعيينها وأبهمت فارتفع التعيين، والله أعلم. وهذا اختيار مسلم، لأنه أتى به في آخر الباب،
#
