الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص25
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة البقرة (2): آية
210]</span>
هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور (210)
هل ينظرون يعني التاركين الدخول في السلم «1»، و" هل" يراد به هنا الجحد، أي ما ينتظرون: (إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة). نظرته وانتظرته بمعنى. والنظر الانتظار. وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع والضحاك" في ظلال من الغمام". وقرأ أبو جعفر" والملائكة" بالخفض عطفا على الغمام، وتقديره مع الملائكة، تقول العرب: أقبل الأمير في العسكر، أي مع العسكر." ظلل" جمع ظلة في التكسير، كظلمة وظلم وفي التسليم ظللات، وأنشد سيبويه:
إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حر وقد كان أظهرا «2»
وظلات وظلال، جمع ظل في الكثير، والقليل أظلال. ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة، مثل قوله: قلة وقلال، كما قال الشاعر:
ممزوجة بماء القلال «3»
قال الأخفش سعيد: و" الملائكة" بالخفض بمعنى وفي الملائكة. قال: والرفع أجود، كما قال:" هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة «4» "،" وجاء ربك والملك صفا صفا «5» ". قال الفراء: وفي قراءة عبد الله" هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام". قال قتادة: الملائكة يعني تأتيهم لقبض أرواحهم، ويقال يوم القيامة، وهو أظهر. قال أبو العالية والربيع: تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتيهم الله فيما شاء. وقال الزجاج: التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة. وقيل: ليس الكلام على ظاهره في حقه سبحانه، وإنما المعنى يأتيهم أمر الله وحكمه. وقيل: أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل، مثل:" فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا «6» " أي بخذلانه إياهم، هذا قول الزجاج، والأول قول الأخفش سعيد. وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعا إلى الجزاء، فسمى
