الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص305
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يا لعن الله بني السعلاة «1» ... عمرو بن ميمون «2» لئام النات
أراد الناس فحول السين تاء. الباقون بالإظهار على الأصل لأنهما كلمتان. الرابعة- ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر أمثالها، واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف. واختلف العلماء في معنى قوله (والله يضاعف لمن يشاء) فقالت طائفة: هي مبينة مؤكدة لما تقدم من ذكر السبعمائة، وليس ثم تضعيف فوق السبعمائة. وقالت طائفة من العلماء: بل هو إعلام بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف. قلت: وهذا القول أصح لحديث ابن عمر المذكور أول الآية. وروى ابن ماجه حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا ابن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن [عن «3»] علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق «4» في وجهه «5» فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم- ثم تلا [هذه الآية «6»]- والله يضاعف لمن يشاء الله". وقد روي عن ابن عباس أن التضعيف [ينتهي «7»] لمن شاء الله إلى ألفي ألف. قال ابن عطية: وليس هذا بثابت الإسناد عنه. الخامسة- في هذه الآية دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال، ولذلك ضرب الله به المثل فقال:" مثل الذين ينفقون أموالهم" الآية. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم:" ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة". وروى هشام بن عروة
