الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص306
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" التمسوا الرزق في خبايا الأرض" يعني الزرع، أخرجه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم في النخل:" هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل". وهذا خرج مخرج المدح. والزراعة من فروض الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار. ولقي عبد الله بن عبد الملك ابن شهاب الزهري فقال: دلني على مال أعالجه، فأنشأ ابن شهاب يقول:
أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شد أحلاس المطي مشرقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا
فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة ... إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا
وحكي عن المعتضد أنه قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني مسحاة وقال: خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض.
[سورة البقرة (2): آية
262]</span>
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262)
فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) قيل: إنها نزلت في عثمان ابن عفان رضي الله عنه. قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول:" ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان". وقال أبو سعيد الخدري: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول:" يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه" فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت:" الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى" الآية.
#
