شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4

القرطبي • التفسير • ج4 ص202

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة آل عمران (3): الآيات 130 الى 132]

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132)

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة) هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين أثناء قصة أحد. قال ابن عطية: ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويا. قلت: قال مجاهد: كانوا يبيعون البيع إلى أجل، فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا، فأنزل الله عز وجل:" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة". [قلت] «1» وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي، لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله:" فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: 279] «2» والحرب يؤذن بالقتل، فكأنه يقول: إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم. فأمرهم بترك الربا، لأنه كان معمولا به عندهم. والله أعلم. و (أضعافا) نصب على الحال و (مضاعفة) نعته. وقرى" مضعفة" ومعناه: الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين، فكان الطالب يقول: أتقضي أم تربي؟ كما تقدم في" البقرة". و (مضاعفة) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون، فدلت هذه العبارة المؤكدة على شنعة فعلهم وقبحه، ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة. قوله تعالى: (واتقوا الله أي في أموال الربا فلا تأكلوها. ثم خوفهم فقال:) واتقوا النار التي قال كثير من المفسرين: وهذا الوعيد لمن استحل الربا، ومن استحل الربا فإنه يكفر [ويكفر] «3». وقيل: معناه اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار، لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه، من ذلك عقوق الوالدين. وقد جاء في ذلك أثر: أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة، فقيل له عند الموت: قل لا إله إلا الله، فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه. ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة

الصفحة السابقة الصفحة التالية