الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص203
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
في الأمانة. وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال: أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت. ثم قال أبو بكر: فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد. وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية، لأن المعدوم لا يكون معدا. ثم قال: (وأطيعوا الله) [يعني أطيعوا الله] «1» في الفرائض (والرسول) في السنن: وقيل:" أطيعوا الله" في تحريم الربا" والرسول" فيما بلغكم من التحريم. (لعلكم ترحمون) أي كي يرحمكم الله. وقد تقدم «2».
[سورة آل عمران (3): آية
133]</span>
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133)
فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: (وسارعوا) قرأ نافع وابن عامر" سارعوا" بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام. وقرأ باقي السبعة" وسارعوا". وقال أبو علي: كلا الأمرين شائع «3» مستقيم، فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة، ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو. والمسارعة المبادرة، وهي مفاعلة. وفي الآية حذف. أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة. قال أنس ابن مالك ومكحول في تفسير (سارعوا إلى مغفرة من ربكم): معناه إلى تكبيرة الإحرام. وقال علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض. عثمان بن عفان: إلى الإخلاص. الكلبي: إلى التوبة من الربا. وقيل: إلى الثبات في القتال. وقيل غير هذا. والآية عامة في الجميع، ومعناها معني"استبقوا الخيرات
" [البقرة: 148] وقد تقدم «4». الثانية- قوله تعالى: (وجنة عرضها السماوات والأرض) تقديره كعرض فحذف المضاف، كقوله:" ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" [لقمان: 28] «5» أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها. قال الشاعر:
