الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7
القرطبي • التفسير • ج7 ص69
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فقد تودع منهم (. قال الزجاج: الواو ثقيلة، فلما كان" ترك" ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو. وهذا معنى قول وليس بنصه.
[سورة الأنعام (6): آية
113]</span>
ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113)
قوله تعالى: (ولتصغى إليه أفئدة) تصغى تميل، يقال: صغوت أصغو صغوا وصغوا، وصغيت أصغى، وصغيت بالكسر أيضا. يقال منه: صغي يصغى صغى وصغيا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنى قال الشاعر:
ترى السفيه به عن كل محكمة «1» ... زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء
ويقال: أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صغت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل:" فقد صغت قلوبكما «2» ". قال أبو زيد: يقال»
صغوه معك وصغوه، وصغاه معك، أي ميله. وفي الحديث: (فأصغى لها الإناء) يعني للهرة. وأكرموا فلانا في صاغيته، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئا حين يشد عليها الرحل. قال ذو الرمة:
تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب «4»
واللام في" ولتصغى " لام كي، والعامل فيها" يوحي" تقديره: يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط، لأنه كان يجب" ولتصغ إليه" بحذف الألف، وإنما هي لام كي. وكذلك وليقترفوا إلا أن الحسن قرأ" وليرضوه
