الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7
القرطبي • التفسير • ج7 ص70
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وليقترفوا" بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد، كما يقال: افعل ما شئت. ومعنى ولتقرفوا ما هم مقترفون أي وليكتسبوا، عن ابن عباس والسدي وابن زيد. يقال خرج يقترف أهله أي يكتسب لهم. وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله. وقرفتني بما ادعيت علي، أي رميتني بالريبة. وقرف القرحة إذا قشر منها. واقترف كذبا. قال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف ... تقوى التقي وعفة العفيف «1»
وأصله اقتطاع قطعة من الشيء.
[سورة الأنعام (6): آية 114]
أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114)
قوله تعالى: (أفغير الله أبتغي حكما) " غير" نصب ب" أبتغي"." حكما" نصب على البيان، وإن شئت على الحال. والمعنى: أفغير الله أطلب لكم حاكما وهو كفاكم مئونة المسألة في الآيات بما أنزله إليكم من الكتاب المفصل، أي المبين. ثم قيل: الحكم أبلغ من الحاكم، إذ لا يستحق التسمية بحكم إلا من يحكم بالحق، لأنها صفة تعظيم في مدح. والحاكم صفة جارية على الفعل، فقد يسمى بها من يحكم بغير الحق. (والذين آتيناهم الكتاب) يريد اليهود والنصارى. وقيل: من أسلم منهم كسلمان وصهيب وعبد الله بن سلا. (يعلمون أنه) أي القرآن. (منزل من ربك بالحق) أي أن كل ما فيه من الوعد والوعيد لحق فلا تكونن من الممترين أي من الشاكين في أنهم يعلمون أنه منزل من عند الله. وقال عطاء: الذين آتينا الكتاب وهم رؤساء أصحاب محمد عليه السلام: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
[سورة الأنعام (6): آية 115]
وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115)
