شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8

القرطبي • التفسير • ج8 ص81

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (فإن تابوا) أي عن الشرك والتزموا أحكام الإسلام. (فإخوانكم) أي فهم إخوانكم (في الدين). قال ابن عباس: حرمت هذه دماء أهل القبلة. وقد تقدم هذا المعنى. وقال ابن زيد: افترض الله الصلاة والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال ابن مسعود: أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له. وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول:" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" [النساء: 59] ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول:" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" [البقرة: 43] ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز وجل يقول:" أن اشكر لي ولوالديك" [لقمان: 14] (. قوله تعالى: (ونفصل الآيات) أي نبينها. (لقوم يعلمون) خصهم لأنهم هم المنتفعون بها. والله أعلم.

[سورة التوبة (9): آية

12]</span>

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12)

فيه سبع مسائل: الاولى- قوله تعالى: (وإن نكثوا) النكث النقض، وأصله في كل ما فتل ثم حل. فهي في الأيمان والعهود مستعارة. قال:

وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين

أي عهد. وقوله: (وطعنوا في دينكم) أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك. يقال: طعنه بالرمح وطعن بالقول السيئ فيه يطعن، بضم العين فيهما. وقيل: يطعن بالرمح (بالضم) ويطعن بالقول (بالفتح). وهي هنا استعارة، ومنه قوله صلى الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية