شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص230

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وكان للعباس واحد في الجاهلية، وسأل نافع «1» بن الأزرق ما الصواع؟ قال: الإناء، قال فيه الأعشى:

له درمك في رأسه ومشارب ... وقدر وطباخ وصاع وديسق «2»

وقال عكرمة: كان من فضة. وقال عبد الرحمن بن زيد: كان من ذهب، وبه كال طعامهم مبالغة في إكرامهم. وقيل: إنما كان يكال به لعزة الطعام. والصاع يذكر ويؤنث، فمن أنثه قال: أصوع، مثل أدور، ومن ذكره قال أصواع، مثل أثواب. وقال مجاهد وأبو صالح: الصاع الطرجهالة بلغة حمير. وفيه قراءات:" صواع" قراءة العامة، و" صوغ" بالغين المعجمة، وهي قراءة يحيى بن يعمر، قال: وكان إناء أصيغ من ذهب." وصوع" بالعين غير المعجمة قراءة أبي رجا." وصوع" بصاد مضمومة وواو ساكنة وعين غير معجمة قراءة أبي." وصياع" بياء بين الصاد والألف، قراءة «3» سعيد بن جبير." وصاع" بألف بين الصاد والعين، وهي قراءة أبي هريرة. قوله تعالى: (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون) أي نادى مناد وأعلم. و" أذن" للتكثير، فكأنه نادى مرارا" أيتها العير". والعير ما امتير عليه من الحمير والإبل والبغال. قال مجاهد: كان عيرهم حميرا. قال أبو عبيدة: العير الإبل المرحولة المركوبة، والمعنى: يا أصحاب العير، كقوله:" وسئل القرية" [يوسف: 82] ويا خيل الله اركبي: أي يا أصحاب خيل الله، وسيأتي. وهنا اعتراضان: الأول- إن قيل: كيف رضي بنيامين بالقعود طوعا وفيه عقوق الأب بزيادة الحزن، ووافقه على ذلك يوسف؟ وكيف نسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم براء وهوالثاني- فالجواب عن الأول: أن الحزن كان قد غلب على يعقوب بحيث لا يؤثر فيه فقد بنيامين كل التأثير، أولا تراه لما فقده قال:" يا أسفى على يوسف" [يوسف: 84] ولم يعرج على بنيامين، ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي، فلا اعتراض. وأما نسبة

الصفحة السابقة الصفحة التالية