شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص231

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

يوسف السرقة إلى إخوته فالجواب: أن القوم كانوا قد سرقوه من أبيه فألقوه في الجب، ثم باعوه، فاستحقوا هذا الاسم بذلك الفعل، فصدق إطلاق ذلك عليهم. جواب آخر- وهو أنه أراد أيتها العير حالكم حال السراق، والمعنى: إن شيئا لغيركم صار عندكم من غير رضا الملك ولا علمه. جواب آخر- وهو أن ذلك كان حيلة لاجتماع شمله بأخيه، وفصله عنهم إليه، وهذا بناء على أن بنيامين لم يعلم بدس الصاع في رحله، ولا أخبره بنفسه. وقد قيل: إن معنى الكلام الاستفهام، أي أو إنكم لسارقون؟ كقوله:" وتلك نعمة" «1» [الشعراء: 22] أي أو تلك نعمة تمنها علي؟ والغرض ألا يعزى إلى يوسف صلى الله عليه وسلم الكذب.

[سورة يوسف (12): الآيات 71 الى

72]</span>

قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (72)

فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم). البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين. وقيل: إنه الحمار، وهي لغة لبعض العرب، قاله مجاهد واختاره. وقال مجاهد: الزعيم هو المؤذن الذي قال:" أيتها العير". والزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس. قال «2»:

وإني زعيم إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا

وقالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها «3»:

ومخرق عنه القميص تخاله ... يوم اللقاء من الحياء سقيما

الصفحة السابقة الصفحة التالية