شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص277

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم [قد] «1» كذبوهم جاءهم نصرنا عند ذلك. وفي قوله تعالى:" جاءهم نصرنا" قولان: أحدهما- جاء الرسل نصر الله، قاله مجاهد. الثاني- جاء قومهم عذاب الله، قاله ابن عباس. (فننجي «2» من نشاء) قيل: الأنبياء ومن آمن معهم. وروي عن عاصم" فنجي من نشاء" بنون واحدة مفتوحة الياء، و" من" في موضع رفع، اسم ما لم يسم فاعله، واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان، وسائر مصاحف البلدان بنون واحدة «3». وقرأ ابن محيصن" فنجا" فعل ماض، و" من" في موضع رفع لأنه الفاعل، وعلى قراءة الباقين نصبا على المفعول. (ولا يرد بأسنا) أي عذابنا. (عن القوم المجرمين) أي الكافرين المشركين.

[سورة يوسف (12): آية 111]

لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111)

قوله تعالى: (لقد كان في قصصهم) أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته، أو في قصص الأمم. (عبرة) أي فكرة وتذكرة وعظة. (لأولي الألباب) أي العقول. وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: إن يعقوب عاش مائة سنة وسبعا وأربعين سنة، وتوفي أخوه عيصو معه في يوم واحد، وقبرا في قبر واحد، فذلك قوله:" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب" إلى آخر السورة. (ما كان حديثا يفترى) أي ما كان القرآن حديثا يفترى، أو ما كانت هذه القصة حديثا يفترى. (ولكن تصديق الذي بين يديه) أي [ولكن كان «4» تصديق، ويجوز الرفع بمعنى لكن هو تصديق الذي بين يديه أي] ما كان قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى، وهذا تأويل من زعم أنه القرآن. (وتفصيل كل شيء) مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام، والشرائع والأحكام. (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).

الصفحة السابقة الصفحة التالية