الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص278
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
تفسير سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل. وقال ابن عباس وقتادة: مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة، وهما قوله عز وجل:" ولو أن قرآنا سيرت به الجبال" [الرعد: 31] [إلى آخرهما] «1».
[سورة الرعد (13): آية
1]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (1)
قوله تعالى: المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (1) قوله تعالى: (المر تلك آيات الكتاب) تقدم القول فيها. (والذي أنزل إليك) يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك. (من ربك الحق) لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به من تلقاء نفسك، فاعتصم به، واعمل بما فيه. قال مقاتل: نزلت حين قال المشركون: إن محمدا أتى بالقرآن من تلقاء نفسه." والذي" في موضع رفع عطفا على" آيات" أو على الابتداء، و" الحق" خبره، ويجوز أن يكون موضعه جرا على تقدير: وآيات الذي أنزل إليك، وارتفاع" الحق" على هذا على إضمار مبتدأ، تقديره: ذلك الحق، كقوله تعالى:" وهم يعلمون. الحق" «2» [البقرة: 147 - 146] يعني ذلك الحق. قال الفراء: وإن شئت جعلت" الذي" خفضا نعتا للكتاب، وإن كانت فيه الواو كما يقال: أتانا هذا الكتاب عن أبي حفص والفاروق، ومنه قول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم «3»
يريد: إلى الملك القرم بن الهمام، ليث الكتيبة. (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون).
