الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص57
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا، وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى [رغبة «1»]. قلت: لم يذكر استفعل بمعنى أفعل، مثل قوله: استوقد بمعنى أوقد، وقد ذكرناه، «2» وهي: الرابعة- ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في" البقرة" «3» في السكنى والرقبى. وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: أحدهما- أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره، فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته، هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد، وهو مشهور مذهب مالك، وأحد أقوال الشافعي، وقد تقدم في" البقرة" حجة هذا القول. الثاني أنها تمليك الرقبة ومنافعا وهي هبة مبتولة «4» وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن ابن حي وأحمد بن حنبل وابن شبرمة وأبي عبيد، قالوا من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته، وبعد وفاته لورثته، لأنه قد ملك رقبتها، وشرط المعطي الحياة والعمر باطل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" العمرى جائزة"" والعمرى لمن وهبت له" الثالث- إن قال عمرك وليم يذكر العقب كان كالقول الأول: وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني، وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب، وقد روي عن مالك، وهو ظاهر قوله في الموطأ. والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر، إذا انقرض عقب المعمر، إذا كان المعمر حيا، وإلا فإلى من كان حيا من ورثته، وأولى الناس بميراثه. ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك في الحبس أيضا: إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه. وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه، وكذلك العمرى قياسا، وهو ظاهر الموطأ. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله
