شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص58

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

عليه وسلم قال" أيما رجل أعمر رجل عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث" وعنه قال: إن العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها، قال معمر: وبذلك كان الزهري يفتي. قلت: معنى القرآن يجري مع أهل القول الثاني، لأن الله سبحانه قال:" واستعمركم" بمعنى أعمركم، فأعمر الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح، وبعد موته بالذكر الجميل والثناء الحسن، وبالعكس الرجل الفاجر، فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا. وقد يقال: إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب. وفي التنزيل:" واجعل لي لسان صدق في الآخرين" «1» أي ثناء حسنا. وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. وقال:" وجعلنا ذريته هم الباقين" «2» وقال:" وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين" «3». الخامسة- قوله تعالى: (فاستغفروه) أي سلوه المغفرة من عبادة الأصنام. (ثم توبوا إليه) أي ارجعوا إلى عبادته. (إن ربي قريب مجيب) أي قريب الإجابة لمن دعاه. قد مضى في" البقرة" «4» عند قوله:" فإني قريب أجيب دعوة الداع" القول فيه.

[سورة هود (11): الآيات 62 الى

68]</span>

قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز (66)

وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68)

الصفحة السابقة الصفحة التالية