شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10

القرطبي • التفسير • ج10 ص103

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (فأصابهم سيئات ما عملوا) قيل: فيه تقديم وتأخير، التقدير: كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فأصابهم عقوبات كفرهم جزاء الخبيث من أعمالهم. (وحاق بهم) أي أحاط بهم ودار.

[سورة النحل (16): آية

35]</span>

وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين (35)

قوله تعالى: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء) أي شيئا، و" من" صلة. قال الزجاج: قالوه استهزاء، ولو قالوه عن اعتاد لكانوا مؤمنين وقد مضى ه افي سورة (الانعام) مبينا وإعرابا فلا معنى للإعادة «1». (كذلك فعل الذين من قبلهم) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا. (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) أي ليس عليهم إلا التبليغ، وأما الهداية فهي إلى الله تعالى.

[سورة النحل (16): آية 36]

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (36)

قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله) أي بأن اعبدوا الله ووحدوه. (واجتنبوا الطاغوت) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم، وكل من دعا إلى الضلال. فمنهم من هدى الله أي أرشده إلى دينه وعبادته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية