الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص197
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عن المجتهد فلا بأس عنه ذلك أن يقول ذلك، كما يقول إن الربا حرام في غير الأعيان الستة «1»، وكثيرا ما يطلق مالك رحمه الله، فذلك حرام لا يصلح في الأموال الربوية وفيما خالف المصالح وخرج عن طريق المقاصد لقوة الأدلة في ذلك.
[سورة النحل (16): آية 118]
وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118)
قوله تعالى:" وعلى الذين هادوا" بين أن الأنعام والحرث حلال لهذه الأمة، فأما اليهود فحرمت عليهم منها أشياء. (حرمنا ما قصصنا عليك من قبل" أي في سورة الأنعام «2». (وما ظلمناهم) أي بتحريم ما حرمنا عليهم، ولكن ظلموا أنفسهم فحرمنا عليهم تلك الأشياء عقوبة لهم، كما تقدم في النساء «3».
[سورة النحل (16): آية 119]
ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (119)
قوله تعالى: (ثم إن ربك للذين عملوا السوء) أي الشرك، قاله ابن عباس. وقد تقدم في النساء «4».
[سورة النحل (16): آية 120]
إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120)
قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) دعا عليه السلام مشركي العرب إلى ملة إبراهيم، إذ كان أباهم وباني البيت الذي به عزهم، والأمة: الرجل الجامع للخير، وقد تقدم محامله «5». وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال: بلغني أن عبد الله بن مسعود
