شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10

القرطبي • التفسير • ج10 ص198

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قال: يرحم الله معاذا! كان أمة قانتا. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، إنما ذكر الله عز وجل بهذا إبراهيم عليه السلام. فقال ابن مسعود: إن الأمة الذي يعلم الناس الخير، وإن القانت هو المطيع. وقد تقدم القنوت في البقرة «1» و" حنيفا" في الانعام «2».

[سورة النحل (16): الآيات 121 الى 122]

شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (122)

قوله تعالى: شاكرا أي كان شاكرا. (لأنعمه) الأنعم جمع نعمة. وقد تقدم. و (اجتباه) أي اختاره. (وهداه إلى صراط مستقيم. وآتيناه في الدنيا حسنة) قيل: الولد الطيب. وقيل الثناء الحسن. وقيل: النبوة. وقيل: الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد. وقيل: إنه ليس أهل دين إلا وهم يتولونه. وقيل: بقاء ضيافته وزيارة قبره. وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله عليه وسلم. (وإنه في الآخرة لمن الصالحين)." من" بمعنى مع، أي مع الصالحين، لأنه كان في الدنيا أيضا مع الصالحين. وقد تقدم هذا في البقرة «3»

[سورة النحل (16): آية

123]</span>

ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (123)

قال ابن عمر: أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم إبراهيم جبريل عليهما السلام. وقال الطبري: أمر باتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالإسلام. وقيل: أمر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه، قاله بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الماوردي. والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع، لقوله تعالى:" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا»

".

الصفحة السابقة الصفحة التالية