شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص184

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قلت: وعلى هذا القول تكون اللام في" لتجزى " متعلقة ب"- أخفيها 20: 15". وقال أبو علي: هذا من باب السلب وليس من باب الأضداد، ومعنى" أخفيها 20: 15" أزيل عنها خفاءها، وهو سترها كخفاء الا خفية [وهي الأكسية «1»] والواحد خفاء بكسر الخاء [ما تلف به «2»] القربة، وإذا زال عنها سترها ظهرت. ومن هذا قولهم: أشكيته، أي أزلت شكواه، وأعديته أي قبلت استعداءه ولم أحوجه إلى إعادته. وحكى أبو حاتم عن الأخفش: أن" كاد" زائدة موكدة. قال: ومثله" إذا أخرج يده لم يكد يراها 40" «3» [النور: 40] لأن الظلمات التي ذكرها الله تعالى بعضها يحول بين الناظر والمنظور إليه. وروي معناه عن ابن جبير، والتقدير: إن الساعة آتية أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. وقال الشاعر: «4»

سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكاد قرنه يتنفس

أراد فما يتنفس. وقال آخر:

وألا ألوم النفس فيما أصابني ... وألا أكاد بالذي نلت أنجح

معناه: وألا أنجح بالذي نلت، فأكاد توكيد للكلام. وقيل: المعنى" أكاد أخفيها 20: 15" أي أقارب ذلك، لأنك إذا قلت: كاد زيد يقوم، جاز أن يكون قام، وأن يكون لم يقم. ودل على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه على هذا الجواب. قال اللغويون: كدت أفعل معناه عند العرب: قاربت الفعل ولم أفعل، وما كدت أفعل معناه: فعلت بعد إبطاء. وشاهده قول الله عزت عظمته:" فذبحوها وما كادوا يفعلون" «5» [البقرة: 71] معناه: وفعلوا بعد إبطاء لتعذر وجدان البقرة عليهم. وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام بأكاد. وقيل: معنى." أكاد أخفيها 20: 15" أريد أخفيها. قال الأنباري: وشاهد هذا قول الفصيح من الشعر:

كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى

معناه: أرادت وأردت. وقال ابن عباس وأكثر المفسرين فيما ذكره الثعلبي: أن المعنى أكاد أخفيها من نفسي، وكذلك هو في مصحف أبي. وفي مصحف ابن مسعود: أكاد

الصفحة السابقة الصفحة التالية