شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص185

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق. وفي بعض القراءات: فكيف أظهرها لكم. وهذا محمول على أنه جاء على ما جرت به عادة العرب في كلامها، من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال: كدت أخفيه من نفسي. والله تعالى لا يخفي عليه شي، قال معناه قطرب وغيره. [والله أعلم «1»] وقال الشاعر:

أيام تصحبني هند وأخبرها ... ما أكتم النفس من حاجي وأسراري

فكيف يخبرها بما تكتم نفسه. ومن هذا [الباب «2»] قوله صلى الله عليه وسلم: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) الزمخشري وقيل معناه: أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف، ومحذوف لا دليل عليه مطرح، والذي غرهم منه أن في مصحف أبي: أكاد أخفيها من نفسي، وفي بعض المصاحف: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها. قلت: وقيل إن معنى قول من قال أكاد أخفيها من نفسي، أي إن إخفاءها كان من قبلي ومن عندي لا من قبل غيري. وروي عن ابن عباس أيضا: أكاد أخفيها من نفسي، ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا أظهر عليها أحدا. وروي عن سعيد بن جبير قال: قد أخفاها. وهذا على أن كاد زائدة. أي إن الساعة آتية أخفيها، والفائدة في إخفائها التخويف والتهويل. وقيل: تعلق" لتجزى " بقول تعالى: (وأقم الصلاة) فيكون في الكلام تقديم وتأخير، أي أقم الصلاة لتذكرني. (لتجزى كل نفس بما تسعى) أي بسعيها. (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) 20: 15. والله أعلم. وقيل: هي متعلقة بقوله: (آتية) أي إن الساعة آتية لتجزى (فلا يصدنك عنها) 20: 16 أي لا يصرفنك عن الإيمان بها والتصديق لها. (من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) 20: 16 أي فتهلك. وهو في موضع نصب بجواب النهي.

[سورة طه (20): الآيات 17 الى

18]</span>

وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18)

الصفحة السابقة الصفحة التالية