الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص220
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) 20: 63 هذا من قول فرعون للسحرة، أي غرضهما إفساد دينكم الذي أنتم عليه، كما قال فرعون:" إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد 40: 26" «1» [غافر: 26]. ويقال فلان حسن الطريقة أي حسن المذهب. وقيل: طريقة القوم أفضل القول، وهذا الذي ينبغي أن يسلكوا طريقته ويقتدوا به، فالمعنى: ويذهبا بسادتكم ورؤسائكم، استمالة لهم. أو يذهبا ببني إسرائيل وهم الأماثل وإن كانوا خولا لكم لما يرجعون إليه من الانتساب إلى الأنبياء. أو يذهبا بأهل طريقتكم فحذف المضاف. و" المثلى 20: 63" تأنيث الأمثل، كما يقال الأفضل والفضلى. وأنث الطريقة على اللفظ، وإن كان يراد بها الرجال. ويجوز أن يكون التأنيث على الجماعة. وقال الكسائي:" بطريقتكم 20: 63" بسنتكم وسمتكم. و" المثلى 20: 63" نعت كقولك امرأة كبرى. تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم. قوله تعالى: (فأجمعوا كيدكم) 20: 64 الإجماع الإحكام والعزم على الشيء. تقول: أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت. وقراءة كل الأمصار" فأجمعوا" إلا أبا عمرو فإنه قرأ:" فاجمعوا" بالوصل وفتح الميم. واحتج بقوله تعالى:" فجمع كيده ثم أتى 20: 60". قال النحاس: وفيما حكي لي عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس. قال: لأنه احتج ب"- جمع" وقوله عز وجل:" فجمع كيده" قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده" فأجمعوا" ويقرب أن يكون بعده" فأجمعوا" أي اعزموا وجدوا، ولما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه. يقال: أمر مجمع ومجمع عليه. قال النحاس: ويصحح قراءة أبي عمرو" فاجمعوا" أي اجمعوا كل كيد لكم وكل حيلة فضموه مع أخيه. وقاله أبو إسحاق. الثعلبي: القراءة بقطع الألف وكسر الميم لها وجهان: أحدهما- بمعنى الجمع، تقول: أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد، وفي الصحاح: وأجمعت الشيء جعلته جميعا، قال أبو ذؤيب يصف حمرا:
فكأنها بالجزع بين نبايع «2» ... وأولات ذي العرجاء نهب مجمع
