الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص222
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (قالوا يا موسى) يريد السحرة. (إما أن تلقي) عصاك من يدك (وإما أن نكون أول من ألقى) تأدبوا مع موسى فكان ذلك سبب إيمانهم. (قال بل ألقوا فإذا حبالهم) 20: 66 في الكلام حذف، أي فألقوا، دل عليه المعنى. وقرأ الحسن: (وعصيهم) بضم العين. قال هارون القارئ: لغة بني تميم" وعصيهم" وبها يأخذ الحسن. الباقون بالكسر اتباعا لكسرة الصاد. ونحوه دلي ودلي وقسي وقسي. (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) 20: 66. وقرأ ابن عباس وأبو حيوة وابن ذكوان وروح عن يعقوب:" تخيل" بالتاء، وردوه إلى العصي والحبال إذ هي مؤنثة. وذلك أنهم لطخوا العصي بالزئبق، فلما أصابها حر الشمس ارتهشت واهتزت. قال الكلبي: خيل إلى موسى أن الأرض حيات وأنها تسعى على بطنها. وقرى:" تخيل" بمعنى تتخيل وطريقه طريق" تخيل" ومن قرأ" يخيل" بالياء رده إلى الكيد. وقرى" نخيل" بالنون على أن الله هو المخيل للمحنة والابتلاء. وقيل: الفاعل." أنها تسعى " ف"- أن" في موضع رفع، أي يخيل إليه سعيها، قاله الزجاج. وزعم الفراء أن موضعها موضع نصب، أي بأنها ثم حذف الباء. والمعنى في الوجه الأول: تشبه إليه من سحرهم وكيدهم حتى ظن أنها تسعى. وقال الزجاج: ومن قرأ بالتاء جعل" أن" في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع بدلا من الضمير في" تخيل" وهو عائد على الحبال والعصي، والبدل فيه بدل اشتمال. و" تسعى " معناه تمشي. قوله تعالى: (فأوجس في نفسه خيفة موسى) أي أضمر. وقيل: وجد. وقيل: أحس. أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر على ما تقدم. وقيل: خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه. وقيل: خاف حين أبطأ عليه الوحي بإلقاء العصا أن يفترق الناس قبل ذلك فيفتتنوا. وقال بعض أهل الحقائق: إن كان السبب أن موسى عليه السلام لما التقى بالسحرة وقال لهم:" ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب 20: 61" التفت فإذا جبريل على يمينه فقال له يا موسى ترفق بأولياء الله. فقال موسى: يا جبريل هؤلاء سحرة جاءوا بسحر عظيم ليبطلوا المعجزة، وينصروا دين فرعون، ويردوا دين الله، تقول: ترفق
#
