الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص244
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (من أعرض عنه) 20: 100 أي القرآن فلم يؤمن به، ولم يعمل بما فيه (فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) 20: 100 أي إثما عظيما وحملا ثقيلا. (خالدين فيه) 20: 101 يريد مقيمين فيه، أي في جزائه وجزاؤه جهنم. (وساء لهم يوم القيامة حملا) 20: 101 يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة. وقرا داود ابن رفيع:" فإنه يحمل". قوله تعالى: (يوم ينفخ في الصور) قراءة العامة" ينفخ" بضم الياء على الفعل المجهول. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل. واستدل أبو عمرو بقوله تعالى:" ونحشر" بنون. وعن ابن هرمز" ينفخ" بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل. أبو عياض:" في الصور". الباقون:" في الصور" وقد تقدم هذا في (الأنعام) «1» مستوفى وفي كتاب (التذكرة). وقرأ طلحة بن مصرف" ويحشر" بضم الياء" المجرمون" رفعا بخلاف المصحف. والباقون" ونحشر المجرمين 20: 102" أي المشركين. (زرقا) 20: 102 حال من المجرمين، والزرق خلاف الكحل. والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه، أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. وقال الكلبي والفراء:" زرقا 20: 102" أي عميا. وقال الأزهري: [أي «2»] عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش، وقاله الزجاج، قال: لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش. وقيل: إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة، يقال: ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا. وقول خامس: إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف، قال الشاعر:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... كما كل ضبي من اللؤم أزرق
يقال: رجل أزرق العين، والمرأة زرقاء بينة الزرق. والاسم الزرقة. وقد زرقت عينه بالكسر وازرقت عينه ازرقاقا، وازراقت عينه ازريقاقا. وقال سعيد بن جبير: قيل لابن عباس في قوله:" ونحشر المجرمين يومئذ زرقا 20: 102" وقال في موضع آخر:" ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما" «3» [الاسراء: 97] فقال: إن ليوم القيامة حالات، فحالة يكونون فيها زرقا، وحالة عميا. (يتخافتون بينهم) 20: 103 أصل الخفت في اللغة السكون، ثم قيل لمن خفض صوته خفته. [والمعنى «4»]
