شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص249

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ابن حبيب: إنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود. النحاس:" وعنت الوجوه 20: 111" في معناه قولان: أحدهما: أن هذا في الآخرة. وروى عكرمة عن ابن عباس" وعنت الوجوه للحي القيوم 20: 111" قال: الركوع والسجود، ومعنى" عنت" في اللغة القهر والغلبة، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة، قال الشاعر «1»:

فما أخذوها عنوة عن مودة ... ولكن ضرب المشرفي استقالها

وقيل: هو من العناء بمعنى التعب، وكنى عن الناس بالوجوه، لأن آثار الذل إنما تتبين في الوجه. (للحي القيوم) 20: 111 وفي القيوم ثلاث تأويلات، أحدها: أنه القائم بتدبير الخلق. الثاني- أنه القائم على كل نفس بما كسبت. الثالث- أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. وقد مضى في (البقرة) «2» هذا. (وقد خاب من حمل ظلما) 20: 111 أي خسر من حمل شركا. قوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) 20: 112 لأن العمل لا يقبل من غير إيمان. و" من" في قوله" من الصالحات" للتبعيض، أي شيئا من الصالحات. وقيل: للجنس. (فلا يخاف) 20: 112 قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيصن:" يخف" بالجزم جوابا لقوله:" ومن يعمل 110". الباقون" يخاف 20: 112" رفعا على الخبر، أي فهو لا يخاف، أو فإنه لا يخاف. (ظلما) أي نقصا لثواب طاعته، ولا زيادة عليه في سيئاته. (ولا هضما) 20: 112 بالانتقاص من حقه. والهضم النقص والكسر، يقال: هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته. وهذا يهضم الطعام أي ينقص ثقله. وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن. الماوردي: والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله، والهضم المنع من بعضه، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه، قال المتوكل الليثي:

إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم

قال الجوهري: ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم. وتهضمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية