شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص248

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (يعلم ما بين أيديهم) أي من أمر الساعة. (وما خلفهم) من أمر الدنيا قاله قتادة. وقيل: يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب" وما خلفهم" ما خلفوه وراءهم في الدنيا. ثم قيل: الآية عامة في جميع الخلق. وقيل: المراد الذين يتبعون الداعي. والحمد لله. قوله تعالى: (ولا يحيطون به علما) 20: 110 الهاء في" به" لله تعالى، أي أحد لا يحيط به علما، إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد. وقيل: تعود على العلم، أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله. وقال الطبري: الضمير في" أيديهم" و" خلفهم" و" يحيطون" يعود على الملائكة، أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها.

[سورة طه (20): الآيات 111 الى

112]</span>

وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112)

قوله تعالى: (وعنت الوجوه) 20: 111 أي ذلت وخضعت، قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنه قيل للأسير عان. قال أمية بن أبي الصلت:

مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد

وقال أيضا

وعنا له وجهي وخلقي كله ... في الساجدين لوجهه مشكورا

قال الجوهري: عنا يعنو خضع وذل وأعناه غيره، ومنه قوله تعالى:" وعنت الوجوه للحي القيوم 20: 111". ويقال أيضا: عنا فيهم فلان أسيرا، أي قام فيهم على إساره واحتبس. وعناه غيره تعنية حبسه. والعاني الأسير. وقوم عناة ونسوة عوان. وعنت أمور نزلت. وقال ابن عباس:" عنت" ذلت. وقال مجاهد: خشعت. الماوردي: والفرق بين الذل والخشوع «1» - وإن تقارب معناهما- أن الذل أن يكون ذليل النفس، والخشوع «2» أن يتذلل لذي طاعة. وقال الكلبي" عنت" أي علمت. عطية العوفي: استسلمت. وقال طلق

الصفحة السابقة الصفحة التالية