الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص118
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون. وعليها وعلى الفلك تحملون) تقدم القول فيهما في" النحل «1» والحمد لله. وفي هود «2» قصة السفينة ونوح، وركوب البحر في غير موضع «3». قوله تعالى: - عليها)
أي وعلى الانعام في البر. - على الفلك)
في البحر. حملون)
وإنما يحمل في البر على الإبل فيجوز أن ترجع الكناية إلى بعض النعام. وروي أن رجلا ركب بقرة في الزمان الأول فأنطقها الله تعالى معه فقالت: إنا لم نخلق لهذا! وإنما خلقت للحرث. قوله تعالى: (ما لكم من إله غيره) قرئ بالخفض ردا على اللفظ، وبالرفع ردا على المعنى. وقد مضى في" الأعراف «4» " قوله تعالى: (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم) أي يسودكم ويشرف عليكم بأن يكون متبوعا ونحن له تبع. (ولو شاء الله لأنزل ملائكة) أي لو شاء الله ألا يعبد شي سواه لجعل رسوله ملكا. (ما سمعنا بهذا) أي بمثل دعوته. وقيل: ما سمعنا بمثله بشرا، أتى «5» برسالة ربه. (في آبائنا الأولين) أي في الأمم الماضية، قاله ابن عباس. والباء في" بهذا" زائدة، أي ما سمعنا هذا كائنا في ءابائنا الأولين، ثم عطف بعضهم على بعض فقالوا. (إن هو) 90
