شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص119

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

يعنون نوحا (إلا رجل به جنة) أي جنون لا يدري ما يقول. (فتربصوا به حتى حين) أي انتظروا موته. وقيل: حتى يستبين جنونه. وقال الفراء: ليس يراد بالحين ها هنا وقت بعينه، إنما هو كقوله: دعه إلى يوم ما. فقال حين تمادوا على كفرهم: (رب انصرني بما كذبون) أي انتقم ممن لم يطعني ولم يسمع رسالتي. (فأوحينا إليه) أي أرسلنا إليه رسلا من السماء (أن اصنع الفلك) على ما تقدم بيانه. قوله تعالى: (فاسلك فيها) أي أدخل فيها واجعل فيها، يقال: سلكته في كذا وأسلكته فيه إذا أدخلته. قال عبد مناف بن ربع الهذلي:

حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا «1»

. (من كل زوجين اثنين) 40 قرأ حفص:" من كل" بالتنوين، الباقون بالإضافة، وقد ذكر «2». وقال الحسن: لم يحمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض، فأما البق والذباب والدود فلم يحمل شيئا منها، وإنما خرج من الطين. وقد مضى القول في السفينة والكلام فيها مستوفى، والحمد لله.

[سورة المؤمنون (23): آية

28]</span>

فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين (28)

قوله تعالى: (فإذا استويت) أي علوت. (أنت ومن معك على الفلك) راكبين. (فقل الحمد لله) أي احمدوا الله على تخليصه إياكم. (من القوم الظالمين) ومن الغرق. والحمد لله: كلمة كل شاكر لله. وقد مضى في الفاتحة بيانه «3».

[سورة المؤمنون (23): آية 29]

وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29)

قوله تعالى: (وقل رب أنزلني منزلا مباركا) قراءة العامة:" منزلا" بضم الميم وفتح الزاي، على المصدر الذي هو الإنزال، أي أنزلني إنزالا مباركا. وقرأ زر بن حبيش وأبو بكر

الصفحة السابقة الصفحة التالية