شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص158

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

سورة النور

سورة النور مدنية بالإجماع بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة النور (24): آية

1]</span>

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1)

مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر. وكتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: علموا نساءكم سورة النور. وقالت عائشة رضي الله عنها: (لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل.) وفرضناها) قرئ بتخفيف الراء، أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام. وبالتشديد: أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة. وقرأ أبو عمرو:" وفرضناها" بالتشديد أي قطعناها في الإنزال نجما نجما. والفرض القطع، ومنه فرضة القوس. وفرائض الميراث وفرض النفقة. وعنه أيضا:" فرضناها" فصلناها وبيناها. وقيل: هو على التكثير، لكثرة ما فيها من الفرائض. والسورة في اللغة اسم للمنزلة الشريفة، ولذلك سميت السورة من القرآن سورة. قال زهير «1»:

ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب

وقد مضى في مقدمة الكتاب «2» القول فيها. وقرى:" سورة" بالرفع على أنها مبتدأ وخبرها" أنزلناها"، قاله أبو عبيدة والأخفش. وقال الزجاج والفراء والمبرد:" سورة" بالرفع لأنها خبر الابتداء، لأنها نكرة ولا يبتدأ بالنكرة في كل موضع، أي هذه سورة. ويحتمل أن يكون قوله:" سورة" ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك، ويكون الخبر في قوله:" الزانية والزاني". وقرى" سورة" بالنصب، على تقدير أنزلنا سورة أنزلناها. وقال الشاعر «3»:

الصفحة السابقة الصفحة التالية