شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص77

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض) يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا، ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم. (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن. وقد قيل: إن العقل محله الدماغ، وروي عن أبي حنيفة، وما أراها عنه صحيحة. (فإنها لا تعمى الأبصار) قال الفراء: الهاء عماد، ويجوز أن يقال فإنه، وهي قراءة؟؟ عبد الله بن مسعود، والمعنى واحد، التذكير على الخبر، والتأنيث على الأبصار أو القصة، أي فإن الأبصار لا تعمى، أو فإن القصة. (لا تعمى الأبصار) أي أبصار العيون ثابتة لهم. (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) أي عن درك الحق والاعتبار. وقال قتادة: البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة، والبصر النافع في القلب. وقال مجاهد: لكل عين أربع أعين، يعني لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا. وقال قتادة وابن جبير: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى. قال ابن عباس ومقاتل: لما نزل:" ومن كان في هذه أعمى" «1» [الاسراء: 72] قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، فأنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى؟ فنزلت:" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور". أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار.

[سورة الحج (22): آية

47]</span>

ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47)

قوله تعالى: (ويستعجلونك بالعذاب) نزلت في النضر بن الحارث، وهو قوله:" فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 70" «2» [الأعراف: 70]. وقيل: نزلت في أبي جهل بن هشام، وهو قوله:" اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" «3» [الأنفال: 32]. (ولن يخلف الله وعده) أي في إنزال العذاب. قال الزجاج: استعجلوا العذاب فأعلمهم الله أنه لا يفوته شي، وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية