شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص133

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

(لتكونن من المخرجين) أي من بلدنا وقريتنا. (قال إني لعملكم) يعني اللواط (من القالين) أي المبغضين والقلي البغض، قليته أقليه قلى وقلاء. قال «1»:

فلست بمقلي الخلال ولا قالي

وقال آخر «2»:

عليك السلام لا مللت قريبة ... ومالك عندي إن نأيت قلاء

(رب نجني وأهلي مما يعملون) أي من عذاب عملهم. دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم. قال تعالى: (فنجيناه وأهله أجمعين) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في" هود" «3». (إلا عجوزا في الغابرين) روى سعيد عن قتادة قال: غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت. وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت. قال النحاس: يقال للذاهب غابر والباقي غابر كما قال «4»:

لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج

وكما قال «5»:

فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر

أي ما بقي. والأغبار بقيات الألبان. (ثم دمرنا الآخرين) أي أهلكناهم بالخسف والحصب، قال مقاتل: خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية. (وأمطرنا عليهم مطرا) يعني الحجارة (فساء مطر المنذرين). وقيل: إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها الله بالحجارة. (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية