الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص218
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) قراءة العامة بالنصب على الحال عند الفراء والنحاس، أي خالية عن أهلها خرابا ليس بها ساكن. وقال الكسائي وأبو عبيدة:" خاوية" نصب على القطع، مجازه: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصب على الحال، كقوله:" وله الدين واصبا". وقرأ عيسى بن عمر ونصر بن عاصم والجحدري: بالرفع على أنها خبر عن" تلك" و" بيوتهم" بدل من" تلك". ويجوز أن تكون" بيوتهم" عطف بيان و" خاوية" خبر عن" تلك". ويجوز أن يكون رفع" خاوية" على أنها خبر ابتداء محذوف، أي هي خاوية، أو بدل من" بيوتهم" لأن النكرة تبدل من المعرفة. (إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا) بصالح (وكانوا يتقون) الله ويخافون عذابه. قيل: آمن بصالح قدر أربعة آلاف رجل. والباقون خرج بأبدانهم- في قول مقاتل وغيره- خراج مثل الحمص، وكان في اليوم الأول أحمر، ثم صار من الغد أصفر، ثم صار في الثالث أسود. وكان عقر الناقة يوم الأربعاء، وهلاكهم يوم الأحد. قال مقاتل: فقعت تلك الخراجات، وصاح جبريل بهم خلال ذلك صيحة فخمدوا، وكان ذلك ضحوة. وخرج صالح بمن آمن معه إلى حضرموت، فلما دخلها مات صالح، فسميت حضرموت. قال الضحاك: ثم بنى الأربعة الآلاف مدينة يقال لها حاضورا، على ما تقدم بيانه في قصة أصحاب الرس.
[سورة النمل (27): الآيات 54 الى
61]</span>
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58)
قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61)
#
